عقود الشراكة في السعودية: كيفية تجنب النزاعات وحماية حقوق الشركاء

عقود الشراكة في السعودية: كيفية تجنب النزاعات وحماية حقوق الشركاء

تُعد الشراكة التجارية من أهم الوسائل التي يعتمد عليها المستثمرون ورواد الأعمال لتأسيس المشاريع وتوسيع نطاق الأنشطة التجارية في المملكة العربية السعودية. إلا أن نجاح الشراكة لا يعتمد على قوة الفكرة أو حجم رأس المال فقط، وإنما يرتبط بدرجة كبيرة بمدى وضوح العلاقة القانونية بين الشركاء منذ البداية.

فكثير من النزاعات التي تنشأ بين الشركاء لا تبدأ بسبب خلاف كبير، وإنما نتيجة نقاط لم يتم الاتفاق عليها بوضوح، مثل صلاحيات الإدارة، أو توزيع الأرباح، أو آلية اتخاذ القرارات، أو طريقة خروج أحد الشركاء من المشروع. ولذلك فإن إعداد عقد شراكة محكم ومتوافق مع الأنظمة السعودية يمثل خطوة أساسية لتقليل المخاطر وحماية مصالح جميع الأطراف.

وقد شهدت البيئة التشريعية في المملكة تطورات مهمة خلال السنوات الأخيرة، من أبرزها سريان نظام الشركات الجديد ولوائحه التنفيذية اعتبارًا من 19 يناير 2023، بما تضمنه من مرونة أكبر في تنظيم الشركات وعلاقات الشركاء، إلى جانب الأحكام العامة التي نظمها نظام المعاملات المدنية فيما يتعلق بالعقود والالتزامات وآثار الإخلال بها.

أهمية عقد الشراكة في تنظيم العلاقة بين الشركاء

عقد الشراكة ليس مجرد وثيقة تثبت وجود الاتفاق، بل يمثل الإطار الذي ينظم العلاقة بين الأطراف طوال فترة المشروع. وكلما كان العقد أكثر وضوحًا وتفصيلًا، أصبح من الأسهل تحديد الحقوق والالتزامات عند ظهور أي خلاف.

ويجب أن يعكس عقد الشراكة طبيعة المشروع الحقيقية، وأن يتناول المسائل التي قد تتحول مستقبلًا إلى نقاط خلاف. فلا يكفي الاتفاق على نسبة الملكية ورأس المال، بل ينبغي معالجة الجوانب الإدارية والمالية والتشغيلية وآلية اتخاذ القرارات وإنهاء العلاقة بين الشركاء.

وتزداد أهمية ذلك في الشركات التي تضم أكثر من شريك، خصوصًا عندما تختلف مساهمات الشركاء بين رأس المال والخبرة والإدارة أو الأصول والحقوق الأخرى.

تحديد مساهمة كل شريك بشكل واضح

من أهم الخطوات التي تساعد على تجنب النزاعات تحديد مساهمة كل شريك بصورة دقيقة منذ البداية.

وقد تكون المساهمة في رأس المال نقدية أو عينية بحسب طبيعة الشركة والهيكل النظامي المعتمد. ولذلك ينبغي تحديد قيمة المساهمة ونوعها وطريقة تقديمها، مع توثيق ما يلزم من مستندات وإجراءات.

كما يجب الانتباه إلى أن بعض الشركات تخضع لأحكام خاصة بحسب شكلها النظامي، ولهذا لا ينبغي استخدام نموذج موحد لعقد الشراكة دون مراعاة طبيعة الشركة. ويتيح نظام الشركات السعودي عدة أشكال للشركات، منها شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المساهمة وشركة المساهمة المبسطة والشركة ذات المسؤولية المحدودة.

تحديد نسب الملكية والأرباح والخسائر

توزيع الملكية من أكثر البنود التي تحتاج إلى صياغة دقيقة، لأنه يرتبط بصورة مباشرة بحقوق الشركاء في الأرباح والتصويت واتخاذ القرارات وغيرها من الحقوق بحسب شكل الشركة وأحكامها النظامية.

يجب أن يوضح الاتفاق كيفية توزيع الأرباح، وما إذا كانت هناك آلية محددة لتوزيعها، وكذلك كيفية التعامل مع الخسائر وفقًا للأحكام النظامية وشكل الشركة.

ومن المهم عدم الاكتفاء بعبارات عامة مثل "توزع الأرباح حسب الاتفاق"، بل ينبغي أن يكون الاتفاق واضحًا وقابلًا للتطبيق، مع مراعاة القيود النظامية التي قد تنطبق على الشركة.

تحديد صلاحيات الإدارة واتخاذ القرارات

من أكثر أسباب النزاعات بين الشركاء تداخل الصلاحيات وعدم وضوح من يملك حق اتخاذ القرار.

لذلك ينبغي أن يحدد عقد الشراكة أو الوثائق المنظمة للشركة المسؤوليات الإدارية لكل طرف، وحدود صلاحيات المدير أو مجلس الإدارة بحسب شكل الشركة، والقرارات التي تحتاج إلى موافقة الشركاء أو المساهمين.

ويجب كذلك التمييز بين القرارات اليومية المتعلقة بتسيير النشاط والقرارات الجوهرية، مثل الاقتراض بمبالغ كبيرة، أو بيع أصول مهمة، أو الدخول في استثمارات جديدة، أو تغيير نشاط الشركة، أو إعادة هيكلة الملكية.

وجود هذه التفاصيل مسبقًا يقلل كثيرًا من احتمالية نشوء خلافات حول تجاوز أحد الشركاء لصلاحياته.

تنظيم آلية التصويت واتخاذ القرارات

قد يتفق الشركاء في بداية المشروع بسهولة على القرارات، لكن الخلاف يظهر غالبًا عندما تختلف وجهات النظر حول التوسع أو التمويل أو توزيع الأرباح.

ولهذا يجب تنظيم آلية اتخاذ القرارات بما يتوافق مع شكل الشركة وأحكام نظام الشركات، مع تحديد القرارات التي تحتاج إلى نسب تصويت معينة متى كان ذلك جائزًا نظامًا.

كما يمكن أن تتضمن الوثائق المنظمة للشركة ترتيبات تفصيلية بشأن بعض المسائل التي يجي النظام تنظيمها باتفاق الشركاء، وهو ما يوفر قدرًا أكبر من الوضوح والاستقرار في إدارة المشروع.

معالجة حالات تعارض المصالح

تعارض المصالح من المسائل التي قد تؤثر على الثقة بين الشركاء، خصوصًا عندما يكون أحدهم مرتبطًا بمشروع منافس أو يرغب في إبرام صفقة مع الشركة لمصلحته الخاصة.

لذلك ينبغي التعامل مع هذه الحالات بوضوح، وتحديد الإجراءات التي يجب اتباعها عند وجود مصلحة شخصية لأحد الشركاء أو المديرين في إحدى المعاملات.

وكلما كانت قواعد التعامل مع تعارض المصالح أكثر وضوحًا، كان من الأسهل حماية الشركة وباقي الشركاء من القرارات التي قد تؤثر في مصالحهم.

تنظيم دخول شريك جديد

قد تحتاج الشركة مستقبلًا إلى مستثمر جديد أو شريك يمتلك خبرة أو تمويلًا يساعد على توسع النشاط.

لكن دخول شريك جديد دون تنظيم مسبق قد يؤدي إلى خلافات حول نسب الملكية والتقييم وحقوق التصويت والإدارة.

ولهذا ينبغي تحديد آلية واضحة للتعامل مع دخول شركاء جدد، بما يتوافق مع النظام وشكل الشركة، مع تحديد الإجراءات اللازمة للحصول على الموافقات المطلوبة وتعديل الوثائق النظامية عند الحاجة.

وتوفر وزارة التجارة خدمات إلكترونية لتأسيس الشركات وتعديل عقود التأسيس والأنظمة الأساسية، بما يعكس أهمية تحديث الوثائق الرسمية عند حدوث تغييرات جوهرية في هيكل الشركة.

تنظيم خروج أحد الشركاء

من أكثر البنود أهمية في أي شراكة ناجحة وضع تصور واضح لما يحدث إذا أراد أحد الشركاء الانسحاب.

ويجب معالجة مسائل مثل طريقة تقييم حصته، وآلية بيعها أو نقلها، وحقوق بقية الشركاء، والمدة والإجراءات اللازمة لإتمام الخروج، وذلك وفقًا لشكل الشركة والأحكام النظامية ذات الصلة.

ووجود هذه الآلية مسبقًا يمنع تحول قرار الخروج إلى نزاع طويل بين الشركاء.

ماذا يحدث عند وفاة أحد الشركاء؟

هذه المسألة مهمة بشكل خاص في الشركات العائلية والشراكات التي تعتمد على مساهمة أفراد محددين.

وقد أولى نظام الشركات الجديد اهتمامًا بالشركات العائلية، وسمح في حالات معينة بأن يكون ميثاق العائلة جزءًا من عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، كما نظم مسائل مرتبطة بانتقال الحصص إلى الورثة وفق الأحكام المنظمة لذلك.

ولهذا يجب ألا تترك مسائل الوفاة وانتقال الحصص للظروف، بل ينبغي تنظيمها مسبقًا بما يتوافق مع النظام وطبيعة الشركة.

حماية الأسرار والمعلومات التجارية

تحتوي الشركات على معلومات قد تكون ذات قيمة اقتصادية كبيرة، مثل قوائم العملاء، والأسعار، والخطط التسويقية، وطرق العمل، والبيانات المالية.

لذلك من المفيد أن تتضمن العلاقة التعاقدية أحكامًا واضحة بشأن سرية المعلومات وعدم استخدامها خارج نطاق النشاط، مع مراعاة ما ينطبق من أنظمة ولوائح على المعلومات والحقوق محل الحماية.

وتزداد أهمية هذه البنود عند خروج أحد الشركاء من الشركة، حيث ينبغي تحديد الالتزامات التي تستمر بعد انتهاء العلاقة وفقًا لما تسمح به الأنظمة.

تحديد طريقة حل النزاعات بين الشركاء

حتى مع أفضل صياغة ممكنة، لا يمكن استبعاد احتمال حدوث خلاف. ولذلك يجب التفكير مسبقًا في الطريقة المناسبة لمعالجة النزاعات.

يمكن أن تتضمن الترتيبات التعاقدية آليات للتفاوض أو التسوية الودية قبل الانتقال إلى إجراءات التقاضي أو التحكيم، بحسب طبيعة العلاقة وما يسمح به النظام.

وفي بعض العلاقات التجارية، قد يكون التحكيم مناسبًا إذا استوفى الاتفاق شروطه النظامية، خصوصًا عندما تكون قيمة المشروع كبيرة أو توجد حاجة إلى آلية متخصصة لحسم النزاع.

أهمية توثيق التعديلات والاتفاقات الجديدة

من الأخطاء التي تسبب مشكلات عملية اعتماد الشركاء على اتفاقات شفوية أو رسائل غير واضحة عند تغيير شروط الشراكة.

فإذا اتفق الشركاء لاحقًا على تعديل نسب الملكية أو تغيير الإدارة أو إدخال مستثمر جديد، فمن المهم اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة وتحديث الوثائق الرسمية بحسب الحالة.

ويؤكد نظام الشركات أهمية قيد عقد التأسيس أو النظام الأساس وما يطرأ عليه من تعديلات لدى السجل التجاري وفق الأحكام والإجراءات المقررة.

دور المحامي في إعداد عقد شراكة يحمي حقوق الأطراف

الاستعانة بمحامٍ متخصص قبل توقيع عقد الشراكة تساعد على اكتشاف المخاطر التي قد لا تكون واضحة للشركاء في مرحلة تأسيس المشروع.

ولا يقتصر دور المحامي على كتابة البنود، بل يشمل دراسة طبيعة النشاط، وتحليل العلاقة بين الشركاء، ومراجعة الهيكل النظامي للشركة، وتحديد النقاط التي تحتاج إلى تنظيم دقيق، ثم صياغة الاتفاق بما يحقق أكبر قدر ممكن من الوضوح والحماية.

وهنا تبرز أهمية التعامل مع مكتب لحماية العقود التجارية في الرياض يمتلك خبرة في العقود والشراكات والقضايا التجارية، خصوصًا عندما تكون قيمة الاستثمار مرتفعة أو العلاقة بين الشركاء معقدة.

لماذا تحتاج إلى مكتب المحامي مشاري يحيى المالكي؟

يقدم مكتب المحامي مشاري يحيى المالكي خدمات قانونية متخصصة في مجال العقود والشراكات التجارية، مع التركيز على حماية مصالح الشركاء وتقليل المخاطر القانونية قبل تحولها إلى نزاعات.

وتشمل الخبرة القانونية في هذا المجال دراسة عقود الشراكة ومراجعة البنود المتعلقة بالملكية والإدارة والأرباح والالتزامات، إلى جانب تنظيم آليات الخروج ودخول الشركاء وتسوية النزاعات، بما يتناسب مع طبيعة كل مشروع.

كما يمكن للمكتب تقديم الدعم القانوني للشركات عند ظهور خلاف بين الشركاء، سواء من خلال الحلول الودية والتفاوض أو من خلال الإجراءات القانونية المناسبة عند تعذر التسوية.

ويتميز العمل القانوني الاحترافي في عقود الشراكة بالنظر إلى العلاقة التجارية من منظور وقائي، وليس انتظار وقوع النزاع ثم محاولة معالجته. فكل بند واضح يتم الاتفاق عليه منذ البداية قد يساهم في تجنب خلاف مستقبلي وتكاليف قانونية وتجارية كان من الممكن تفاديها.

أخطاء يجب تجنبها عند توقيع عقد الشراكة

هناك مجموعة من الأخطاء التي ينبغي للشركاء الانتباه إليها، من أبرزها الاعتماد على نموذج عقد عام لا يتناسب مع طبيعة المشروع، أو الاكتفاء بالاتفاق على نسب الملكية دون تنظيم الإدارة، أو تجاهل آلية خروج الشريك، أو عدم تحديد طريقة حل النزاعات.

ومن الأخطاء كذلك ترك بعض المسائل المهمة للاتفاق الشفهي، أو عدم تحديث عقد التأسيس والوثائق الرسمية بعد إجراء تغييرات جوهرية على الشركة.

وقد تكون هذه الأخطاء غير مؤثرة في بداية المشروع، لكنها قد تصبح مصدر نزاع حقيقي عندما تتغير المصالح أو تتوسع الشركة أو تختلف وجهات نظر الشركاء.

كيف تساهم الصياغة القانونية الوقائية في نجاح الشراكة؟

الشراكة الناجحة لا تقوم فقط على الثقة بين الأطراف، وإنما تحتاج إلى إطار قانوني واضح يحمي هذه الثقة ويحدد المسؤوليات.

عندما يعرف كل شريك حقوقه والتزاماته وصلاحياته، ويعرف مسبقًا ما سيحدث في حالة الخلاف أو الانسحاب أو التوسع أو دخول مستثمر جديد، تقل مساحة الاختلاف ويصبح اتخاذ القرارات أكثر تنظيمًا.

ولهذا فإن إعداد عقد شراكة احترافي منذ البداية يمكن أن يكون من أهم الاستثمارات القانونية التي يقوم بها أصحاب المشاريع.

الخلاصة

تجنب النزاعات بين الشركاء في السعودية يبدأ قبل تأسيس الشراكة، من خلال اختيار الهيكل النظامي المناسب وإعداد عقد واضح يعالج الجوانب المالية والإدارية والتشغيلية، وينظم دخول الشركاء وخروجهم وآلية اتخاذ القرارات وتسوية النزاعات.

ومع التطورات التي شهدتها الأنظمة السعودية، أصبح من المهم أن تكون عقود الشراكة متوافقة مع النظام الحالي وألا تعتمد على نماذج قديمة أو اتفاقات عامة لا تراعي طبيعة كل مشروع. وقد بدأ سريان نظام الشركات الجديد ولوائحه التنفيذية في 19 يناير 2023، بينما نظم نظام المعاملات المدنية عددًا من الأحكام العامة المتعلقة بالعقود والالتزامات وآثار الإخلال بها.

ومن خلال الاستعانة بـ مكتب المحامي مشاري يحيى المالكي، يمكن للشركاء الحصول على دعم قانوني متخصص في إعداد ومراجعة عقود الشراكة، وتحليل المخاطر، وحماية الحقوق، والتعامل مع النزاعات التجارية عند حدوثها، بما يساعد على بناء علاقة تجارية أكثر وضوحًا واستقرارًا في السوق السعودي.

القائمة

Image

مكتب المحامي مشاري يحيي المالكي يعد من أبرز مكاتب المحاماة في المملكة العربية السعودية، حيث يتميز بتقديم مجموعة واسعة من الخدمات القانونية المتميزة والمخصصة لتلبية احتياجات العملاء.

للتواصل معنا :

0555335818

Lawyer.meshari@outlook.com


Asset 35