الجمعيات العامة للشركات في السعودية: الاختصاصات والإجراءات والقرارات
تعد الجمعيات العامة من أهم الآليات التي تنظم مشاركة الشركاء أو المساهمين في اتخاذ القرارات الجوهرية المتعلقة بالشركة، وتختلف صلاحياتها وإجراءات انعقادها بحسب الشكل القانوني للشركة. ولذلك فإن فهم الاختصاصات المقررة للجمعية العامة وطريقة إصدار القرارات يساعد على حماية حقوق الشركاء والمساهمين، ويحد من النزاعات التي قد تنشأ نتيجة اتخاذ قرارات خارج الحدود النظامية.
وينظم نظام الشركات السعودي الأحكام المتعلقة بجمعيات المساهمين في شركات المساهمة، كما يضع أحكامًا خاصة بالجمعية العامة للشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، بينما تتمتع الشركة المساهمة المبسطة بمرونة أكبر في تنظيم مسائل اجتماعات المساهمين وآلية اتخاذ القرارات من خلال نظامها الأساس، مع بقاء بعض الموضوعات خاضعة لاختصاص المساهمين وفقًا للنظام.
مكتب محاماة لقضايا الشركات في السعودية
تحتاج قضايا الشركات إلى فهم متكامل لنظام الشركات والعقود والحقوق المرتبطة بالشركاء والمساهمين وآليات اتخاذ القرار داخل الكيان القانوني. ولا تقتصر المنازعات على الخلافات التجارية المباشرة، فقد تنشأ نتيجة قرار جمعية عامة، أو نزاع حول صلاحيات المدير أو مجلس الإدارة، أو اعتراض على إجراء يتعلق برأس المال أو الحصص أو الأسهم.
ومن هنا يمكن أن يكون اللجوء إلى مكتب محاماة لقضايا الشركات في الرياض خطوة مهمة عند ظهور نزاع أو الحاجة إلى تقييم قانوني لقرار من قرارات الشركة، سواء بهدف الوقاية من النزاع قبل وقوعه أو اتخاذ الإجراء القانوني المناسب عند نشوئه.
ويحرص مكتب المحامي مشاري يحيى المالكي على تقديم المشورة القانونية وفق طبيعة كل حالة، مع دراسة المستندات والقرارات والوثائق المنظمة للشركة قبل تحديد المسار القانوني الأنسب.
الجمعية العامة للشركات في السعودية
تتكون الجمعية العامة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة من جميع الشركاء، بينما تمثل جمعيات المساهمين في شركات المساهمة الإطار النظامي الذي يمارس من خلاله المساهمون حقوقهم في المسائل التي تدخل ضمن اختصاصهم.
ولا يعني وجود الجمعية العامة أن جميع القرارات الإدارية اليومية يجب أن تصدر عنها؛ فإدارة الشركة اليومية تكون من اختصاص المدير أو مجلس المديرين أو مجلس الإدارة بحسب الشكل القانوني للشركة. أما الجمعية العامة فتختص بالمسائل التي حددها نظام الشركات أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، بحسب الأحوال.
وتزداد أهمية هذه التفرقة عندما يتعلق القرار بتعديل الوثائق المنظمة للشركة أو رأس المال أو توزيع الأرباح أو تعيين مراجع الحسابات أو تغيير هيكل الشركة، إذ يجب التأكد من الجهة صاحبة الاختصاص قبل إصدار القرار.
أنواع الجمعيات العامة واختصاصاتها
في شركات المساهمة، يميز نظام الشركات بين الجمعية العامة العادية والجمعية العامة غير العادية، ولكل منهما اختصاصات محددة.
الجمعية العامة العادية بالسعودية
تختص الجمعية العامة العادية، في الأصل، بالأمور المتعلقة بالشركة التي لا تدخل ضمن اختصاص الجمعية العامة غير العادية. ومن أبرز اختصاصاتها انتخاب أعضاء مجلس الإدارة وعزلهم، وتعيين مراجع الحسابات وتحديد أتعابه وإعادة تعيينه أو عزله، إلى جانب الاطلاع على القوائم المالية وتقرير مجلس الإدارة ومناقشتهما.
كما ترتبط بها مسائل أخرى مثل النظر في مقترحات توزيع الأرباح واتخاذ القرارات المتعلقة ببعض الأعمال والعقود التي يكون لأحد أعضاء مجلس الإدارة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة فيها، وذلك وفق الضوابط التي يحددها النظام واللوائح ذات العلاقة.
وتنعقد الجمعية العامة العادية السنوية مرة واحدة على الأقل خلال الأشهر الستة التالية لانتهاء السنة المالية للشركة، مع مراعاة الأحكام النظامية والنظام الأساس للشركة.
الجمعية العامة غير العادية بالسعودية
تتولى الجمعية العامة غير العادية المسائل التي تمس الهيكل القانوني أو المالي الأساسي للشركة، ومن أبرزها تعديل نظام الشركة الأساس، وزيادة رأس المال أو تخفيضه وفق الضوابط النظامية، وتقرير استمرار الشركة أو حلها قبل انتهاء مدتها، والموافقة على بعض العمليات التي حددها النظام.
وقد تمتد اختصاصاتها إلى بعض القرارات التي تدخل أصلًا في اختصاص الجمعية العامة العادية، إذ يسمح النظام للجمعية العامة غير العادية بإصدار قرارات في الأمور الداخلة في اختصاص الجمعية العامة العادية، بشرط الالتزام بالشروط والأوضاع المقررة لإصدار تلك القرارات.
وهذا يوضح أهمية تحديد طبيعة القرار قبل الدعوة إلى الاجتماع، لأن اختلاف الاختصاص قد يؤثر في صحة القرار والإجراءات المطلوبة لإصداره.
جاهز لتأسيس شركتك؟
الجمعية العامة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة
تختلف آلية الجمعيات في الشركة ذات المسؤولية المحدودة عن شركة المساهمة، إذ تتكون الجمعية العامة من جميع الشركاء.
وتنعقد الجمعية العامة للشركاء بدعوة من المدير أو المديرين وفقًا للأوضاع التي يحددها عقد تأسيس الشركة، على أن تنعقد مرة واحدة على الأقل خلال الأشهر الستة التالية لانتهاء السنة المالية.
ويجوز أيضًا الدعوة إلى اجتماع الجمعية العامة في أوقات أخرى بناءً على طلب المديرين أو مراجع الحسابات، أو بناءً على طلب شريك أو أكثر يمثلون النسبة التي حددها النظام من رأس مال الشركة.
ويجيز النظام للشركاء الذين يمثلون جميع حصص رأس مال الشركة عقد جمعية عامة دون الالتزام بالإجراءات والمدد المعتادة للدعوة، كما يسمح باستخدام وسائل التقنية الحديثة في عقد الاجتماعات ومشاركة الشركاء في المناقشات والتصويت على القرارات.
ومن المسائل المهمة أيضًا أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة إذا كانت مملوكة لشخص واحد، فإن هذا الشخص تكون له صلاحيات وسلطات المدير ومجلس المديرين والجمعية العامة للشركاء وفق الأحكام النظامية، وتصدر قراراته كتابة وتدون في سجل خاص لدى الشركة.
إجراءات الدعوة إلى الجمعية العامة
تبدأ الإجراءات عادة بتحديد الموضوعات التي تحتاج إلى قرار من الشركاء أو المساهمين، ثم إعداد جدول الأعمال وتوجيه الدعوة وفق الشكل والمدة المحددين في النظام أو الوثائق المنظمة للشركة.
وفي شركات المساهمة، يلتزم مجلس الإدارة عند إعداد جدول الأعمال بمراعاة الموضوعات التي يرغب المساهمون في إدراجها وفق الضوابط النظامية، كما يجب التعامل مع كل موضوع جوهري في بند مستقل وعدم جمع موضوعات مختلفة بصورة قد تؤثر في وضوح التصويت عليها.
ويملك المساهم حق مناقشة الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال وتوجيه الأسئلة إلى أعضاء مجلس الإدارة ومراجع الحسابات، ولا يجوز حرمانه من هذا الحق بنص في النظام الأساس.
أما في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، فتحدد طريقة الدعوة وفق عقد التأسيس مع مراعاة المدد والإجراءات التي يقررها نظام الشركات.
حضور الاجتماعات والتصويت على القرارات
يعد حضور الجمعية العامة وممارسة حق التصويت من أهم حقوق الشركاء والمساهمين، ويجب أن تتم عملية التصويت وفق الأحكام النظامية والوثائق المنظمة للشركة.
ويتيح نظام الشركات استخدام وسائل التقنية الحديثة في اجتماعات جمعيات المساهمين، بما يسمح بالمشاركة في المداولات والتصويت إلكترونيًا وفق الضوابط المطبقة. كما يمكن أن تضع الوثائق المنظمة للشركة آليات تفصيلية للتصويت، بما لا يتعارض مع الأحكام النظامية.
وفي الشركات التي يكون فيها عدد المساهمين أو الشركاء كبيرًا، تصبح دقة إجراءات الدعوة والتصويت وإثبات الحضور أكثر أهمية، لأن أي خلل جوهري في الإجراءات قد يؤدي إلى نزاع حول صحة القرار.
محاضر اجتماعات الجمعيات العامة
بعد انعقاد الجمعية العامة، يجب توثيق ما جرى خلال الاجتماع في محضر يتضمن البيانات والقرارات والمناقشات وفق المتطلبات النظامية.
وفي شركات المساهمة، يتضمن محضر الاجتماع عدد المساهمين الحاضرين بالأصالة أو النيابة، وعدد الأسهم التي يملكونها وعدد الأصوات المقررة لها، والقرارات التي تم اتخاذها، وعدد الأصوات المؤيدة والمعارضة، إلى جانب خلاصة وافية للمناقشات التي دارت أثناء الاجتماع.
وتدون المحاضر بصورة منتظمة في السجل الخاص المعد لذلك، بما يسمح بإثبات ما تم في الاجتماع والرجوع إليه عند الحاجة.
ولا تقتصر أهمية المحضر على كونه إجراءً إداريًا، بل يمثل مستندًا مهمًا لإثبات القرارات التي اتخذتها الجمعية ومدى الالتزام بالإجراءات النظامية.
إصدار قرارات الجمعيات العامة
تصدر القرارات وفق الأغلبية والنصاب المقررين بحسب طبيعة القرار والشكل القانوني للشركة، مع مراعاة ما قد يحدده النظام الأساس أو عقد التأسيس من متطلبات إضافية عندما يسمح النظام بذلك.
وفي شركات المساهمة غير المدرجة، يسمح نظام الشركات في حالات معينة بإصدار قرارات الجمعية العامة بالتمرير دون الحاجة إلى عقد اجتماع، وتختلف الأغلبية المطلوبة بحسب ما إذا كان القرار من اختصاص الجمعية العامة العادية أو غير العادية.
أما في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، فيجوز إصدار قرارات الشركاء في الجمعية العامة، كما يمكن إصدارها بالتمرير وفق الأحكام والضوابط المنظمة لذلك.
وتحتاج القرارات المتعلقة بتعديل عقد التأسيس أو النظام الأساس، أو زيادة رأس المال أو تخفيضه، أو الاندماج أو التحول أو التقسيم أو الحل، إلى عناية خاصة في تحديد الجهة المختصة والأغلبية والإجراءات الواجب اتباعها.
الجمعيات العامة في الشركة المساهمة المبسطة
تتمتع الشركة المساهمة المبسطة بمرونة أكبر في تنظيم طريقة ممارسة المساهمين لاختصاصاتهم، إذ يحدد النظام الأساس للشركة المسائل التي يجب عرضها على المساهمين والشروط اللازمة لاتخاذ القرارات بشأنها.
ومع ذلك، أوجب نظام الشركات أن يتخذ المساهمون قرارات في عدد من المسائل الجوهرية، ومنها زيادة رأس المال أو تخفيضه، وتحول الشركة إلى شكل آخر، والاندماج، والتقسيم، والحل، وتعيين مراجع الحسابات، ومناقشة القوائم المالية، وتوزيع الأرباح، وتعديل النظام الأساس.
كما يحدد النظام الأساس النصاب اللازم لصحة اجتماعات المساهمين وصدور قراراتهم، ويمكن أن يضع أنصبة مختلفة لبعض المسائل، مع تحديد الحالات التي تتطلب موافقة المساهمين بالإجماع.
قد يهمك ايضا : تأثير نظام الشركات الجديد على القضايا التجارية في السعودية
الاعتراض على قرارات الجمعية العامة
قد تنشأ منازعات عندما يرى أحد الشركاء أو المساهمين أن القرار صدر بالمخالفة لنظام الشركات أو النظام الأساس أو الإجراءات المقررة.
وفي شركات المساهمة، يتيح النظام للمساهم في حالات معينة التقدم إلى الجهة القضائية المختصة بطلب إبطال قرار جمعية المساهمين المخالف للنظام أو نظام الشركة الأساس، مع مراعاة الشروط والإجراءات النظامية المتعلقة بالاعتراض والحضور والعذر المقبول.
ولهذا فإن التعامل مع القرارات محل النزاع يحتاج إلى مراجعة دقيقة للمحضر وجدول الأعمال والدعوة ونصاب الحضور ونسبة التصويت والوثائق المنظمة للشركة، قبل تحديد الإجراء القانوني المناسب.
في النهاية
تمثل الجمعيات العامة وسيلة أساسية لممارسة الشركاء والمساهمين لحقوقهم واتخاذ القرارات التي تدخل ضمن اختصاصهم، إلا أن طبيعة الجمعية وصلاحياتها وإجراءات انعقادها تختلف باختلاف الشكل القانوني للشركة.
ويعد الالتزام بإجراءات الدعوة وإعداد جدول الأعمال وتحديد النصاب والتصويت وتوثيق المحاضر من العناصر الأساسية التي تساعد على سلامة قرارات الشركة وتقليل مخاطر النزاعات. كما أن القرارات التي تتعلق بتعديل الوثائق المنظمة للشركة أو رأس المال أو الاندماج أو التحول أو الحل تحتاج إلى عناية قانونية خاصة للتأكد من استيفاء جميع المتطلبات النظامية.
لذلك، فإن الحصول على استشارة قانونية متخصصة قبل اتخاذ القرارات الجوهرية يمكن أن يساعد الشركات والشركاء والمساهمين على حماية حقوقهم وتجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى بطلان القرار أو نشوء نزاع قضائي.


