المدونة | أفضل مكتب محاماة في الرياض

المحامي مشاري يحيي المالكي

النزاعات بين الشركاء والمستثمرين في السعودية: الحلول والإجراءات القانونية

النزاعات بين الشركاء والمستثمرين في السعودية: الحلول والإجراءات القانونية

تعد النزاعات بين الشركاء والمستثمرين من أكثر الخلافات التي قد تؤثر في استقرار الشركات واستمرار نشاطها، خصوصًا عندما تتعلق بحقوق الملكية، أو الإدارة، أو توزيع الأرباح، أو القرارات الاستثمارية، أو التزامات كل طرف بموجب عقد التأسيس والاتفاقيات المبرمة بينهم.

وقد تزداد تعقيدات النزاع عندما يكون أحد أطراف العلاقة مستثمرًا أجنبيًا، أو عندما تكون الشراكة مرتبطة باستثمار كبير أو نشاط يخضع لمتطلبات تنظيمية خاصة. لذلك لا يكفي التعامل مع الخلاف باعتباره مشكلة تجارية فقط، بل يحتاج إلى دراسة العلاقة التعاقدية والهيكل القانوني للشركة والقرارات محل النزاع والحقوق التي يكفلها نظام الشركات ونظام الاستثمار في المملكة العربية السعودية.

أبرز أسباب النزاعات بين الشركاء والمستثمرين

تختلف أسباب النزاعات بحسب طبيعة الشركة والاستثمار، إلا أن هناك مجموعة من الأسباب المتكررة، من أبرزها:

الخلاف حول الإدارة وصلاحيات الشركاء

قد ينشأ النزاع عندما يرى أحد الشركاء أن المدير أو أحد الشركاء تجاوز الصلاحيات الممنوحة له، أو اتخذ قرارات مؤثرة في الشركة دون الحصول على الموافقات المطلوبة.

ويزداد الأمر أهمية عندما تكون القرارات مرتبطة بالاقتراض، أو التصرف في أصول الشركة، أو الدخول في مشاريع جديدة، أو إنشاء فروع، أو إبرام صفقات مع أطراف مرتبطة بأحد الشركاء.

النزاع حول الأرباح والخسائر

قد يختلف الشركاء بشأن آلية توزيع الأرباح أو توقيت توزيعها أو طريقة احتسابها، خصوصًا إذا لم تكن الحسابات والبيانات المالية واضحة لجميع الأطراف.

كما قد ينشأ النزاع بسبب اعتقاد أحد المستثمرين أن الشركة تحقق أرباحًا لا يتم الإفصاح عنها بصورة صحيحة، أو أن هناك مصروفات أو معاملات تؤثر في نصيبه من الأرباح.

الإخلال باتفاقية الشركاء

قد تتضمن اتفاقية الشركاء التزامات إضافية تتعلق بالإدارة، والتمويل، وحقوق التصويت، وآلية التخارج، وعدم المنافسة، والسرية، وآلية حل النزاعات.

وعند مخالفة أحد الأطراف لهذه الالتزامات، يمكن أن تتحول المسألة إلى نزاع تعاقدي يحتاج إلى فحص الاتفاقية إلى جانب عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساس والأنظمة ذات الصلة.

تعارض المصالح واستغلال أصول الشركة

قد ينشأ النزاع عندما يبرم مدير أو شريك معاملات تحقق له منفعة شخصية على حساب الشركة، أو يستخدم أصولها أو معلوماتها أو فرصها الاستثمارية لمصلحته الخاصة.

ولهذه المسائل أهمية خاصة في الشركات التي يشارك فيها أكثر من مستثمر، لأن تضارب المصالح قد يؤثر في قيمة الاستثمار وحقوق بقية الشركاء.

حقوق الشركاء والمستثمرين عند نشوء النزاع

لا يعني وجود نزاع أن أحد الأطراف يستطيع اتخاذ أي إجراء منفرد ضد الطرف الآخر، بل يجب تحديد الحقوق وفق شكل الشركة والوثائق المنظمة للعلاقة.

ففي الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يمنح نظام الشركات الشريك غير المدير، وفق الضوابط النظامية، حق الاطلاع على أعمال الشركة وفحص سجلاتها ووثائقها مرتين خلال السنة المالية، وعلى الشركة تلبية الطلب خلال المدة النظامية.

كما يتيح النظام للشركاء المشاركة في المداولات والتصويت، ويحدد آليات إصدار القرارات وتعديل عقد التأسيس، بما يساعد على تحديد ما إذا كان القرار محل النزاع قد صدر بالطريقة النظامية أم لا.

وفي بعض الحالات، قد يكون النزاع متعلقًا بقرار صادر عن جمعية الشركاء، وهنا يجب دراسة طريقة إصدار القرار، ونسبة التصويت، وما إذا كان الشريك قد اعترض عليه، والمواعيد النظامية المتعلقة بالطعن فيه.

مسؤولية المدير أو أعضاء مجلس الإدارة عن أضرار الشركة

قد لا يكون النزاع بين الشركاء أنفسهم فقط، وإنما قد يكون سببه تصرف من المدير أو مجلس الإدارة.

ويقرر نظام الشركات مسؤولية المدير وأعضاء مجلس الإدارة عن تعويض الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير عن الأضرار الناتجة عن مخالفة النظام أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، أو بسبب الأخطاء أو الإهمال أو التقصير في أداء مهامهم.

وفي حال صدور القرار بأغلبية الآراء، يمكن أن يختلف نطاق المسؤولية بالنسبة للعضو الذي عارض القرار، إذا أثبت اعتراضه صراحة في محضر الاجتماع وفق الضوابط النظامية.

كما يتيح النظام للشركة رفع دعوى المسؤولية، وفي حالات معينة يجوز لشريك أو مساهم يمثل نسبة لا تقل عن 5% من رأس المال، ما لم ينص عقد التأسيس أو النظام الأساس على نسبة أقل، رفع الدعوى المقررة للشركة إذا لم تقم الشركة برفعها، مع استيفاء الشروط النظامية.

وهذه المسائل تحتاج إلى دراسة دقيقة قبل اتخاذ أي إجراء؛ لأن نوع الدعوى والصفة القانونية للمدعي والضرر محل المطالبة تؤثر في المسار القانوني المناسب.

النزاعات المرتبطة بالاستثمار الأجنبي في السعودية

عندما يكون أحد أطراف الشراكة مستثمرًا أجنبيًا، يجب بالإضافة إلى نظام الشركات مراعاة نظام الاستثمار المحدث واللوائح والأنظمة المرتبطة بالنشاط محل الاستثمار.

وأصبح نظام الاستثمار المحدث قائمًا على مبدأ حرية الاستثمار، مع وجود قائمة بالأنشطة المستثناة التي تخضع لضوابط وموافقات خاصة.

كما يتعين على المستثمر الأجنبي التسجيل لدى وزارة الاستثمار قبل مباشرة الاستثمار، وبعد استكمال إجراءات التسجيل يمكنه استصدار السجل التجاري والحصول على التراخيص والموافقات اللازمة من الجهات المختصة بحسب طبيعة النشاط.

لذلك، فإن النزاع بين المستثمر الأجنبي والشريك السعودي لا تتم معالجته بمعزل عن الوضع النظامي للاستثمار نفسه، خصوصًا إذا كان النزاع متعلقًا بملكية الاستثمار أو الإدارة أو النشاط أو نقل الحصص أو التخارج.

حقوق المستثمر الأجنبي عند نشوء النزاع

يمنح نظام الاستثمار المحدث المستثمرين مجموعة من الحقوق والضمانات النظامية، ومن بينها مبدأ المعاملة المتساوية بين المستثمرين المحليين والأجانب في الظروف المماثلة، وحماية الملكية الفكرية والأسرار التجارية، والحق في إدارة الاستثمار والتصرف فيه وفقًا للأنظمة.

كما يقرر النظام حق المستثمر في تحويل أمواله إلى داخل المملكة أو خارجها دون تأخير عبر القنوات النظامية، ويشمل ذلك عوائد الاستثمار والأرباح والعوائد الناتجة عن البيع أو التصفية، وفق الأحكام ذات الصلة.

ولا يعني ذلك إعفاء المستثمر من الالتزام بالأنظمة السعودية، إذ يلتزم المستثمر بجميع الأنظمة والتشريعات المعمول بها في المملكة والالتزامات الدولية ذات الصلة.

كيف يتم التعامل مع النزاع بين الشركاء والمستثمرين؟

يفضل التعامل مع النزاع وفق خطوات منظمة بدل الانتقال مباشرة إلى التقاضي، وذلك بحسب طبيعة القضية.

مراجعة المستندات والعلاقة القانونية

تبدأ دراسة النزاع بمراجعة عقد التأسيس أو النظام الأساس، واتفاقية الشركاء، والعقود الاستثمارية، ومحاضر اجتماعات الشركاء، والقرارات الصادرة، والقوائم المالية، والمراسلات، وأي مستندات تثبت الالتزامات أو المخالفات.

وفي حالة المستثمر الأجنبي، تضاف إلى ذلك مستندات التسجيل الاستثماري والتراخيص والموافقات المرتبطة بالنشاط.

تحديد طبيعة النزاع والطلبات

يجب تحديد المشكلة القانونية بدقة: هل تتعلق بإبطال قرار؟ أم مطالبة مالية؟ أم تعويض؟ أم إخلال بعقد؟ أم مخالفة لالتزامات الإدارة؟ أم نزاع حول الحصص أو الملكية؟ أم رغبة أحد الأطراف في التخارج؟

تحديد الطلب الصحيح منذ البداية يساعد في اختيار المسار القانوني المناسب ويقلل من مخاطر اتخاذ إجراء لا يتناسب مع طبيعة النزاع.

محاولة التسوية قبل التصعيد

قد تكون التسوية التفاوضية أو الوساطة أو المصالحة أكثر ملاءمة في بعض النزاعات، خصوصًا عندما يرغب الشركاء في استمرار الشركة والعلاقة التجارية.

ويمكن أن تتضمن التسوية إعادة تنظيم الإدارة، أو تحديد آلية توزيع الأرباح، أو شراء حصة أحد الأطراف، أو الاتفاق على التخارج، أو تعديل بعض بنود العلاقة بين الشركاء.

اللجوء إلى التحكيم أو الوسائل البديلة

قد تتضمن اتفاقية الشركاء أو عقد التأسيس شرطًا ينص على التحكيم أو وسيلة أخرى لتسوية النزاع.

وقد أجاز نظام الشركات للشركات ذات المسؤولية المحدودة أن يتضمن عقد تأسيسها تنظيمًا لتسوية المنازعات والخلافات بين الشركاء أو بين الشركة ومديريها عن طريق التحكيم أو غيره من الوسائل البديلة، باستثناء الأفعال الجنائية.

كما يسمح نظام الاستثمار المحدث للمستثمرين بالاتفاق على الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، ومنها التحكيم والوساطة والتوفيق، مع مراعاة الأنظمة والاتفاقيات ذات العلاقة.

رفع الدعوى أمام الجهة المختصة

إذا تعذر الوصول إلى تسوية مناسبة، فقد يكون اللجوء إلى القضاء هو المسار المناسب بحسب طبيعة النزاع.

ويتولى القضاء المختص النظر في المنازعات الناشئة عن تطبيق نظام الشركات ولوائحه، مع وجود أحكام خاصة بالشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية، والتي تدخل بعض منازعاتها ضمن اختصاص لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية.

وعند وجود دعوى تجارية، يجب أيضًا التحقق من المتطلبات الإجرائية السابقة على رفع الدعوى، ومنها الإخطار في الحالات التي يوجب فيها النظام واللائحة ذلك، إلى جانب استيفاء متطلبات قيد الدعوى والمستندات المؤيدة لها.

ما المستندات المهمة في قضايا الشركاء والمستثمرين؟

تختلف المستندات المطلوبة من قضية إلى أخرى، لكن من المفيد تجهيز:

  1. عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس وتعديلاته.
  2. اتفاقية الشركاء أو الاستثمار.
  3. السجل التجاري والوثائق المرتبطة بملكية الحصص أو الأسهم.
  4. محاضر اجتماعات الشركاء والجمعيات والقرارات ذات الصلة.
  5. القوائم المالية والتقارير المحاسبية.
  6. العقود المبرمة مع الشركاء أو المستثمرين أو الأطراف المرتبطة.
  7. التحويلات البنكية وإثباتات سداد رأس المال أو التمويل.
  8. المراسلات والرسائل الإلكترونية المتعلقة بالنزاع.
  9. التراخيص والموافقات الاستثمارية ذات الصلة.
  10. أي مستند يثبت الضرر أو الإخلال بالالتزام.

ويجب المحافظة على المستندات الأصلية والبيانات الرقمية وعدم حذف المراسلات أو تعديلها، لأن وسائل الإثبات الرقمية والمحررات قد تكون ذات أهمية في إثبات الوقائع أمام الجهة المختصة.

متى تحتاج إلى محامي قضايا الاستثمار في الرياض؟

تظهر أهمية الاستعانة بمحامٍ متخصص عندما يتجاوز الخلاف مرحلة التفاوض ويصبح مرتبطًا بحقوق مالية أو ملكية حصص أو قرارات إدارة أو مسؤولية قانونية أو نزاع مع مستثمر أجنبي.

ويمكن أن تشمل الخدمة مراجعة اتفاقيات الاستثمار والشراكة، وتحليل المخاطر القانونية، ودراسة قرارات الشركاء، وإعداد المطالبات والردود القانونية، والتفاوض على التسوية، وتمثيل العميل في الإجراءات القضائية أو التحكيمية وفقًا لطبيعة النزاع.

ويحتاج المستثمر الأجنبي بصورة خاصة إلى استشارة قانونية للاستثمار الأجنبي في السعودية قبل الدخول في الشراكة، وليس فقط بعد ظهور الخلاف، لأن مراجعة الهيكل القانوني واتفاقية الشركاء وآلية التخارج والحوكمة منذ البداية قد تساعد في تقليل احتمالات النزاع مستقبلًا.

دور مكتب المحاماة في حماية المستثمر والشريك

يتطلب التعامل مع النزاعات الاستثمارية الجمع بين فهم نظام الشركات والقواعد المتعلقة بالاستثمار والعقود والإثبات والإجراءات القضائية.

ويقدم مكتب المحامي مشاري يحيى المالكي خدمات قانونية للشركاء والمستثمرين تشمل دراسة النزاعات التجارية والاستثمارية، ومراجعة الاتفاقيات والعقود، وتحليل المسؤوليات القانونية، والمساعدة في التفاوض والتسوية، واتخاذ الإجراءات المناسبة عند تعذر الحل الودي.

كما يمكن للمستثمر الأجنبي الاستفادة من خدمات مكتب محاماة للاستثمار الأجنبي في الرياض عند تأسيس الاستثمار أو الدخول في شراكة أو شراء حصة في شركة قائمة، بما يساعد على دراسة المتطلبات النظامية والحقوق والالتزامات قبل إتمام الصفقة.

كيف يمكن تقليل مخاطر النزاعات الاستثمارية مستقبلًا؟

لا تبدأ الحماية القانونية عند وقوع النزاع، وإنما تبدأ منذ صياغة العلاقة بين الشركاء والمستثمرين.

ومن أهم الإجراءات الوقائية تحديد نسب الملكية بوضوح، وصلاحيات الإدارة، وآلية اتخاذ القرارات الجوهرية، وسياسة توزيع الأرباح، والتزامات التمويل، وحقوق الاطلاع على المعلومات، وحالات تعارض المصالح، والسرية، وعدم المنافسة وفق ما يسمح به النظام، وآلية نقل الحصص أو الأسهم والتخارج، وطريقة تقييم الحصة عند الخروج.

كما يجب تحديد آلية واضحة لتسوية الخلافات، سواء من خلال التفاوض أو الوساطة أو التحكيم أو القضاء بحسب طبيعة العلاقة.

وعند نشوء خلاف فعلي، فإن الاستعانة بـ محامي نزاعات استثمارية في السعودية في مرحلة مبكرة تساعد على تقييم المركز القانوني قبل اتخاذ خطوات قد تؤثر في حقوق الشريك أو المستثمر أو الشركة.

أهمية التعامل القانوني المبكر مع نزاعات الشركاء

النزاع الاستثماري قد يتطور بسرعة من خلاف حول قرار إداري إلى مطالبة مالية أو نزاع على الملكية أو مسؤولية عن أضرار لحقت بالشركة أو أحد المستثمرين. لذلك فإن التأخر في فحص المستندات أو اتخاذ الإجراءات المناسبة قد يؤثر في الخيارات المتاحة أمام الطرف المتضرر.

ويحتاج كل نزاع إلى تقييم مستقل يعتمد على شكل الشركة، ونسبة الملكية، وطبيعة الاستثمار، والعقود الموقعة، والقرارات الصادرة، والضرر المدعى به، والاختصاص القضائي أو التحكيمي، والمواعيد النظامية ذات الصلة.

ولهذا فإن الحصول على تقييم قانوني متخصص قبل التصعيد يساعد الشريك أو المستثمر على فهم موقفه وتحديد المسار الأكثر ملاءمة للتعامل مع النزاع، سواء من خلال التسوية أو التحكيم أو رفع الدعوى أمام الجهة المختصة.

مكتب المحامي مشاري يحيى المالكي يقدم خدمات قانونية متخصصة للشركات والمستثمرين في السعودية، تشمل دراسة نزاعات الشركاء والمستثمرين، ومراجعة اتفاقيات الاستثمار والشراكة، وتقديم الاستشارات القانونية، ودعم العملاء في إجراءات التسوية والتقاضي والتحكيم وفق طبيعة كل حالة

وقد يهمك ايضا قراءة : الشراكة بين المستثمر السعودي والأجنبي: الضوابط والحماية القانونية

القائمة

Image

مكتب المحامي مشاري يحيي المالكي يعد من أبرز مكاتب المحاماة في المملكة العربية السعودية، حيث يتميز بتقديم مجموعة واسعة من الخدمات القانونية المتميزة والمخصصة لتلبية احتياجات العملاء.

للتواصل معنا :

0555335818

Lawyer.meshari@outlook.com


Asset 35